حميد بن أحمد المحلي
48
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
رجل من أمتك ضرير يحفظ القرآن يسلّم عليك فلم حرمته الرد عليه ؟ فقال له : يا أبا الحسن هذا يلعنك ويلعن ولدك منذ ثلاثين سنة ، فالتفت الرجل الواقف فقال : يا قنبر ، فإذا أنا برجل قد برز ، فقال : اصفعه فصفعه صفعة فخر على وجهه ، ثم انتبهت فلم أسمع له صوتا ! وهذا هو الوقت الذي جرت عادته بالصياح والطواف والتذكير . قال أبو الفرج : فقلت أيها الأمير تنفذ من يعرف خبره ، فأنفذنا في الحال رسولا قاصدا ليخبر أمره ، فجاءنا يعرّفنا أن امرأته ذكرت أنه عرض له في هذه الليلة حكاك شديد في قفاه « 1 » فمنعه من التطواف والتذكير ، فقلت لأبي علي المستأمن : أيها الأمير هذه آية ونحب أن نشاهدها ، فركبنا وقد بقيت من الليل بقية يسيرة ، وجئنا إلى دار الضرير فوجدناه نائما على وجهه يخور ، فسألنا زوجته عن حاله ، فقالت : انتبه وحك هذا الموضع ، وأشارت إلى قفاه ، وكان قد ظهر فيه مثل العدسة ، وقد اتسعت الآن وانتفخت وتشققت ، وهو الآن على ما تشاهدون يخور ولا يعقل ، فانصرفنا وتركناه ، فلما أصبح توفي فأكب أهل صور على تشييع جنازته وتعظيمه . قال أبو الفرج : واتفق أني لما وردت إلى باب عضد الدولة بالموصل في سنة ثمان وستين وثلاثمائة لزمت دار خازنه أبي نصر خرّشيذ يزديار بن مافنّة ، وكان يجتمع فيها كل يوم خلق كثير من طبقات الناس ، فحدثت بهذه الحكاية جماعة في دار أبي نصر : منهم القاضي أبو علي التنوخي رحمه الله ، وأبو القاسم الحسين بن محمد الجنّابيّ ، وأبا إسحاق النصيبي ، وابن طرخان وغيرهم ، فكلهم ردّ عليّ واستبعد ما حكيته على أشنع وجه غير القاضي أبي علي رحمه الله فإنه جوّز أن تكون هذه الحكاية صحيحة وشيّدها وحكى في مقابلتها ما يقاربها ، ثم مضت على هذه مديدة « 2 » يسيرة ،
--> ( 1 ) في الأصل سقطت ( قفاه ) . ( 2 ) في الأصل : ( مدة ) .